جلال الدين السيوطي

589

الإتقان في علوم القرآن

الثالث : وجود المحرز ، أي : الطالب لذلك المحلّ ، فلا يجوز : إنّ زيدا وعمرا قاعدان ؛ لأنّ الطالب لرفع عمرو هو الابتداء ، وهو قد زال بدخول ( إن ) . وخالف في هذا الشرط الكسائي ، مستدلا بقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ [ المائدة : 69 ] . الآية . وأجيب : بأنّ خبر ( إنّ ) فيها محذوف ، أي : مأجورون أو آمنون . ولا تختصّ مراعاة الموضع بأن يكون العامل في اللفظ زائدا . وقد أجاز الفارسيّ في قوله : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ [ هود : 60 ] أن يكون يوم القيامة عطفا على محلّ هذه . وعطف التوهم ، نحو : ( ليس زيد قائما ولا قاعد ) بالخفض ، على توهّم دخول الباء في الخبر . وشرط جوازه : صحة دخول ذلك العامل المتوهم ، وشرط حسنه كثرة دخوله هناك . وقد وقع هذا العطف في المجرور في قول زهير : بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا وفي المجزوم في قراءة غير أبي عمرو « 1 » : لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ [ المنافقون : 10 ] خرّجه الخليل وسيبويه على أنّه عطف على التوهم ؛ لأنّ معنى ( لولا أخّرتني فأصّدّق ) ومعنى ( أخّرني أصّدّق ) واحد . وقراءة قنبل « 2 » : ( إنه من يتقي ويصبر ) [ يوسف : 90 ] خرّجه الفارسي عليه ؛ لأنّ ( من ) الموصولة فيها معنى الشرط . وفي المنصوب في قراءة حمزة وابن عامر : وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [ هود : 71 ] بفتح الباء « 3 » ، لأنه على معنى : ( ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) . وقال بعضهم في قوله تعالى : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ [ الصافات : 7 ] : إنه عطف على معنى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا [ الصافات : 6 ] . وهو : إنّا خلقنا الكواكب في السماء الدنيا زينة للسماء . وقال بعضهم في قراءة : ودّوا لو تدهن فيدهنوا [ القلم : 9 ] : إنه على معنى ( أن تدهن ) . وقيل في قراءة حفص : لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ [ غافر : 36 - 37 ] ، بالنصب : إنه عطف على معنى ( لعلّي أن أبلغ ) ؛ لأنّ خبر ( لعلّ ) يقترن بأن كثيرا .

--> ( 1 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 2 / 333 ، والنشر 2 / 388 ، والسبعة ص 637 ، والموضح 3 / 1271 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 540 - 541 . ( 2 ) انظر الموضح 2 / 688 - 689 . ( 3 ) انظر الكشف 1 / 534 - 535 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 131 .